الشيخ محمد أمين زين الدين

315

كلمة التقوى

اصراره عليه ، وجب ترك ذلك ، بل وجب اكباره وإجلاله لسيطرته على نفسه ، واحلاله الموضع اللائق به من المجتمع المسلم السليم . ولا يجوز اعلان أمره والتشهير به إذا كان متسترا بفعله ، وأمكن علاجه بما هو أيسر وأخف وألين ، ومن الله التوفيق والعون للآمر والمأمور ، ولنا وللمؤمنين على الأخذ بأحكامه واتباع منهاجه وهداه في ما نقول وما نعمل . [ المسألة 28 : ] يمكن للمكلف أن يعتمد في أمره لصاحبه بالمعروف ونهيه إياه عن المنكر على المكاتبة ، فيبسط له فيها من الحديث معه ما لا يقدر على بيانه باللسان ، ويكشف له ما لا يمكن كشفه بالقول وينصب له من القرائن ما يوضح المراد ، ويضع النقاط على الحروف كما يقول المثل الدارج ، ويتخذ الأسلوب النافع ، فإذا كان المكلف في اتباع هذه الطريقة أقدر على التأثير وأكثر ضمانا للعلاج الواجب ، وجب عليه ذلك . [ المسألة 29 : ] إذا ترك الفاعل معروفا واجبا أو ارتكب منكرا محرما ، وجب على المكلف العالم بحاله أمره بالمعروف الذي تركه ونهيه عن المنكر الذي فعله ، مع اجتماع شروط الوجوب كما تقدم ، ووجب عليه أمره بالتوبة من تلك الخطيئة التي فعلها ، إذا كان عازما على عدم التوبة منها ، فإن ترك التوبة من الخطيئة إحدى كبائر الذنوب ، وهما واجبان مستقلان ، فيجب على المكلف الأمر بالمعروف في كليهما ، ولا يكفي أداء أحدهما عن أداء الآخر ، فإذا أمر الفاعل بالمعروف ونهاه عن المنكر من الجهة الأولى ففعل المعروف وارتدع عن المنكر ، ولم يتب من خطيئته وجب على المكلف أمره بالتوبة ولم يسقط عنه وجوب الأمر بها بامتثال الفاعل لأمره الأول . [ المسألة 30 : ] تجب مقاطعة فاعلي الشر والسوء ومرتكبي المنكر وتاركي الواجبات من الناس ، وتحرم مجالستهم ، ومخالطتهم والركون إليهم مهما أمكن ، وقد قال سبحانه في كتابه : ( ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار ، وما لكم من دون الله من أولياء ثم لا تنصرون ) وفي الخبر عن أمير المؤمنين ( ع ) : ( من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يقوم مكان ريبة ) ، وعن الإمام جعفر بن محمد ( ع ) : ( من